الشيخ الطوسي

179

التبيان في تفسير القرآن

" ما فرطتم " يحتمل ثلاثة أوجه من الاعراب : أحدها - أن تكون منصوبة ب‍ ( تعلموا ) ، كأنه قال ألم تعلموا تفريطكم في يوسف . الثاني - رفع بالابتداء والخبر ( من قبل ) . الثالث - أن تكون صلة لا موضع لها من الاعراب ، لأنها لم تقع موقع اسم معرب . وقوله " فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي " لست أقوم من موضعي الا أن " يأذن لي أبي أو يحكم الله " اي إلى أن يحكم الله . وقيل معناه بمجازاة أو غيرهما مما أرد به أخي ابن يامين على أبيه ، وكانوا تناجوا بمحاربته بمحاربته فلم يتفقوا على ذلك خوفا من غم أبيهم بأن يقتل بعضهم في الحرب وقوله " وهو خير الحاكمين " اخبار من هذا القائل بأنه تعالى خير الحاكمين والفاصلين ، واعتراف منه برد الامر إلى الله تعالى . قوله تعالى : ( ارجعوا إلى أبيكم فقولوا يا أبانا إن ابنك سرق وما شهدنا إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين ) ( 81 ) آية بلا خلاف . وهذا اخبار من الله تعالى بما قال أحدهم المتخلف عنهم بمصر ، فإنه قال لاخوته الباقين ارجعوا إلى أبيكم . ويحتمل أن يكون حكاية عما قال اخوة يوسف بعضهم لبعض ، فإنهم قالوا ارجعوا إلى أبيكم . وقوله " يا أبانا ان ابنك سرق " يعنون ابن يامين ، على ما ظهر لنا من الامر ولا نشهد الا بما علمنا من الظاهر ، فأما الغيب والباطن فلا نعلمه ولا نحفظه . وقيل ما شهدنا إلا بما علمنا في قولنا لهم إن من يسرق يستعبد ، لان ذلك متقرر عندنا في شرعنا - ذكره ابن زيد - والشهادة خبر عن مشاهدة أو اقرار أو حال